العلامة المجلسي
188
بحار الأنوار
كميل احفظ عني ما أقول لك : الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ( 1 ) ولم يلجأوا إلى ركن وثيق ، يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الانفاق ، يا كميل محبة العالم دين يدان به ، يكسبه الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته فمنفعة ، المال تزول بزواله ، يا كميل مات خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ، هاه ( 2 ) إن ههنا - وأشار بيده إلى صدره - لعلما لو أصبت له حملة بلى أصبت له لقنا غير مأمون ، يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا ، ويستظهر بحجج الله على خلقه ، وبنعمه على عباده ليتخذه الضعفاء وليجة من دون ولي الحق ، أو منقادا لحملة العلم ، لا بصيرة له في أحنائه يقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ، ألا لاذا ولا ذاك ، فمنهوم باللذات ، سلس القياد للشهوات ، أو مغرى بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين ( 3 ) ، أقرب شبها بهما الانعام السائمة ! كذلك يموت العلم بموت حامليه ، اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجة ظاهر ، أو خافي ( 4 ) مغمور ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، وكم ذا وأين أولئك الأقلون عددا الأعظمون خطرا ؟ بهم يحفظ الله حججه حتى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقائق الأمور ، فباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الاعلى ، يا كميل أولئك خلفاء الله ، والدعاة إلى دينه ، هاي هاي شوقا إلى رؤيتهم ، واستغفر الله لي ولكم . 5 - تحف العقول : إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ عني ما أقول . إلى آخر الخبر .
--> ( 1 ) وفي نسخة : لم يستضيئوا بنور العلم فيهتدون . ( 2 ) وفي نسخة : آه آه . ( 3 ) وفي النهج : ليسا من رعاة الدين في شئ . ( 4 ) وفي نسخة : أو خائف .